محمد بيومي مهران

183

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 1 ) بناء الكعبة لا ريب في أن الكعبة ، إنما قام ببنائها الخليل وولده إسماعيل - عليهما السلام - الأمر الذي يؤكده القرآن الكريم ، ويرتضيه محققو المؤرخين ، إلا أن نفرا من المؤرخين ، إنما يحلو لهم أن يقدموا لنا روايات ترجع ببناء الكعبة إلى ما قبل عهد إبراهيم بآلاف السنين ، بل أن البعض إنما يذهب إلى أنها قد بنيت قبل أن يبرأ اللّه الأرض نفسها ، وهكذا وجدت لدينا روايات تنسب بناء الكعبة إلى الملائكة ، وقبل أن يخلق آدم بألفي سنة ، بل إن هذا النفر إنما يذهب إلى أن الملائكة قد خاطبت آدم عند حجه إلى البيت الحرام ، وبلسان عربي مبين ، قائلة : « برّ حجك يا آدم ، حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام » بينما تواضع بعض هؤلاء الرواة فنسب بناء الكعبة إلى آدم فحسب ، وتواضع بعض آخر أكثر ، فنسب بناءها إلى شيث بن آدم ، وأن هذا البيت المقدس ، إنما غرق في طوفان نوح ، حتى أتى إبراهيم فأعاد بناءه « 1 » . على أن فريقا آخر ، إنما يذهب إلى أن الكعبة ، إنما أقيمت في مكان معبد قديم للعماليق ، اندثر واختفى قبل قدوم إبراهيم إلى الحجاز ، مما جعل هذه البلاد موضع تقديس ، حتى أن المصريين القدامى ، إنما كانوا يسمون بلاد الحجاز « البلاد المقدسة » « 2 » . بل إن البعض قد زاد ، فأراد أن يطوّع

--> ( 1 ) العمري : مسالك الأبصار في ممالك الأمصار 1 / 93 - 94 ، تفسير المنار 1 / 466 ، تفسير البيضاوي 1 / 172 ، الكشاف 1 / 311 ، تاريخ الخميس ص 100 - 104 ، 133 ، نهاية الأرب 1 / 228 - 230 ، ياقوت 4 / 463 - 465 ، الأزرقي 1 / 32 - 53 ، الحربي : كتاب المناسك وأماكن الحج ومعالم الجزيرة ص 481 - 482 ، علي حسني الخربوطلي : الكعبة على مرّ العصور ص 5 - 10 ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 10 ، مع ملاحظة أنه ليس هناك شيء مؤكد من الناحية التاريخية عن هذا الاسم